الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
609
انوار الأصول
الثاني ، وربّما لا نقدر مع ذلك أن نبني بناءً بأنفسنا ، وهكذا في فنّ الخطابة وغيرها من سائر الفنون . وكيف كان يمكن تلخيص موازين الأعلميّة في عدّة أمور : 1 - أن يكون أعلم في معرفة مباني الفقه ( أصول الفقه ) وكيفية الورود في المسألة والخروج عنها ، ( أي يكون أعلم بالمباني ) . 2 - أن يكون أعلم بمنابع الأحكام من الآيات والروايات ورجال الحديث وسائر الأدلّة الأربعة ( أي يكون أعلم بالمبادئ ) . 3 - أن يكون أدقّ وأعمق نظراً . 4 - أن يكون أقوى حفظاً وأشدّ تسلّطاً على الفروع فإنّ مسائل الفقه مع افتراق بعضها عن بعض وانبثاثها وانتشارها في أبواب مختلفة تكون ذا ارتباط ونسج خاصّ في كثير منها ، كما لا يخفى على الخبير . 5 - أن يكون أعرف في تشخيص الموضوعات العرفيّة ومذاق أهل العرف ، فإنّ لمعرفة الموضوعات دخل تامّ في معرفة الأحكام هذا أولًا . وثانياً : أنّ كثيراً من مسائل الشرع امضاء لما عند العقلاء فلا بدّ للعلم بها من معرفة مذاق العقلاء والعرف والارتكازات العقلائيّة والمناسبات العرفيّة . 6 - أن يكون أكثر ممارسة في المسائل الشرعيّة لكثرة الرجوع إليه في أبواب مختلفة من الفقه ، ولهذا فاحتمال أعلميّة من تربّى في الحوزات العلميّة الكبرى يكون أكثر من احتمال أعلميّة غيره ممّن ترعرع في غيرها ، كما أنّه كذلك في سائر الفنون كالطبابة مثلًا فإنّ من داوى الجرحى وعالج كثيراً من المجروحين في أيّام الحرب يصير أقوى ملكة في الطبابة وعملية الجراحة من غيره . 7 - أن يكون له حسن سليقة واعتدالها وذهن مستقيم في اختيار الرأي ، لا طبع سقيم واعوجاج في السليقة . ولا يخفى أنّ كثيراً من أعاظم الفقه مثل الفقيه الماهر صاحب الجواهر أو الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله كانوا واجدين لجميع هذه الخصوصيات كما هو ظاهر لمن تتبّع آثارهم .